الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
274
القرآن نهج و حضارة
ترتاح حينما يرتفع ذلك الغموض ، وتتضح للإنسان معالم الأمور الخافية عليه ، ويزول اللبس والشك حول تلك الشبهات والوساوس عندما يتعرف على الحكمة من أمر خفي عليه . ولعل معرفة الحكمة من نسخ اللّه لآياته يزيد الإنسان ثقة على ثقته باللّه ، وتطمئن تلك النفس ، كما أراد النبي إبراهيم ( ع ) أن يطمئن ليزداد ثقة فوق ثقته باللّه ، ويرى ذلك عيانا ، ويكون علمه مرئيا فسأل ربه حينما قال سبحانه : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . « 1 » فمعرفتنا للحكمة من النسخ لأجل الاطمئنان وزيادة الإيمان والبصيرة والمعرفة في كتاب اللّه . نسخ الشريعة وفي الشريعة : النسخ وقع الشريعة الإسلامية وفيها ، فبالشريعة الإسلامية نسخت كل الأديان والشرائع السابقة ، ولو لم يكن ذلك قد حصل لما بقيت رسالة سيدنا محمد ( ص ) . فالنسخ جائز وواقع الرسالات يشهد على ذلك ، فهي لم تبق كما بقي الإسلام خاتما لها وناسخا إياها ، وحكمة ذلك ترجع إلى وصول البشرية إلى مرحلة النضج التي انتهت إليها ، والدورة الحضارية التي وصلت إليها ، فجاء التشريع الإسلامي على أكمل وجه ليفي بحاجات الإنسانية وأغراضها . وكان ذلك التناسب لهذه المرحلة أمر طبيعي بغرض الهي لتلك الفطرة الإنسانية التي تتقلب في أدوار الحياة ، فكان ولا بد أن يكون لكل دور برنامج ومنهج يناسبه . فالبشرية مرّت في مراحل عديدة كالطفل الذي يتقلب في الحياة
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 260